أغمات.. قطعة من ذاكرة مغرب عريق
أغمات.. قطعة من ذاكرة مغرب عريق
قرية "أغمات" –وسط جنوب المغرب-، قريبة من مدينة مراكش، كانت عاصمة إقليم سوس خلال القرن العاشر الميلادي، وكانت محطة القوافل التجارية العابرة بين شمال وجنوب قارة افريقيا، وأيضا كانت منفى ملوك الطوائف بعد توحيد بلاد الأندلس، خاصة المعتمد بن عباد ملك اشبيلية وأسرته، وعبد الله بن زيري ملك غرناطة وأسرته.. تاريخ له خصوصيته، فيه من مجد الإمبراطورية وحلاوة الأندلس وشيء من يوسف بن تاشفين.
أغمات قرية تاريخها ممتد لبعيد جدا، كانت أهم حواضر المغرب الإسلامي
خلال العصر الوسيط الأعلى، وصفها الجغرافيون العرب كقاعدة ادريسية مزدهرة، أمثال
أبو عبيد البكري الذي قال "أغمات، مدينتان سهليتان إحداهما تسمى أغمات أيلان
والأخرى أغمات وريكة، وبها مسكن رئيسهم، وبها ينزل التجار والغرباء، وأغمات
أيلان... بلد واسع تسكنه قبائل مصمودة في قصور وديار، وبها أسواق جامعة.."،
استقر بها المرابطون وجعلوها منطلق لحملات فتح الشمال، إلى أن اتخذ القرار بتشييد
مدينة مراكش سنة 1062م.
بعد سنوات قليلة، قرر القائد العظيم يوسف بن تاشفين، اتخاذ
"أغمات" مقرا لإقامة ملوك الطوائف بعد توحيد الأندلس "منفى"
أبرزهم المعتمد بن عباد ملك اشبيلية، وعبد الله بن زيري ملك غرناطة، وفي سنة 1970
تم بناء ضريح المعتمد بن عباد الذي يحتضن بالإضافة إلى قبره، قبر زوجته اعتماد
الرميكية وابنه، والذي يتشكل من قبة مصغرة طبق الأصل للقبة المرابطية بمراكش
تزينها بعض الأبيات الشعرية التي نظمها الأمير الشاعر المعتمد بن عباد في رثاء
حاله.
أغمات.. قطعة من ذاكرة المغرب، منطلق امبراطورية عظيمة، بدأت من هنا،
ووصلت بعيدا، وفي ترابها أدلة على عظمة وصلت أعماق أوروبا.
#المغرب
يوميات_صحفي_في_المغرب#
الصحفي عماد فؤاد#

Commentaires
Enregistrer un commentaire